السيد محمد علي العلوي الگرگاني
66
لئالي الأصول
يوجد شيء منهما في الخارج كالحرارة اللّازمة لماهيّة النار في الواقع ، وإن لم توجد في الخارج نار ، والزوجيّة اللازمة لماهيّة الأربعة ، فكما أنّ العاقل إذا تصوّر النار والحرارة أو الزوجيّة والأربعة حكم بالملازمة بينهما فعلًا ، وإن جزم فعلًا بعدمهما في الخارج ، فكذلك الربط الوضعي بين اللّفظ والمعنى في ذهن العالم بالوضع ، فإنّ الملتفت إلى الوضع يحكم فعلًا بهذه الملازمة عند تصوّر اللّفظ والمعنى ، وإلّا لم يوجد لفظ في الخارج ، غاية الأمر أنّ الملازمة الأولى ذاتيّة ، والملازمة الوضعيّة جعليّة وجعليّتها لأنّها في تحقّقها في لوح الواقع ، كما أنّ جميع العلوم المخترعة - بعد جعلها واختراعها - كذلك وإن لم يوجد في الخارج من يعلم شيئاً منها ، لأنّ نظر من يحيط بها علماً - أو بشيء منها - طريق إليه لا محقّق وجاعل له بعد أن لم يكن . وبهذا ظهر لك : أنّ الربط الوضعي بعد جعله ليس من منشآت نفس العالم به ومن علومها الفعليّة التي لا يكون لها تحقّق أصلًا قبل إنشاء النفس أيّاً ما كأنياب الغول ، أو يكون لها منشأ انتزاع ولكن ليس لها وجود تفصيلًا كالأجناس والفصول . وبالجملة : وزان الملازمة الوضعيّة بعد الجعل وزان لوازم الطبيعة ، فما يجري فيها يجري في الملازمة الوضعيّة أيضاً ) « 1 » . أقول : ولا يخفى ما فيه : أوّلًا : باشتباهه بين لوازم الوجود بلوازم الماهيّة ، لأنّه من الواضح أنّ الحرارة
--> ( 1 ) جواهر الأصول : ج 1 / 80 - 81 ، بدائع الأفكار : ج 1 / 29 .